النويري
49
نهاية الأرب في فنون الأدب
إذا لم ينحلّ رسخ إلى نواحي الثّندؤة « 1 » والجنب وأوجع ، ولا يكون منتقلا كالرّيحىّ « 2 » ؛ قال : وأمّا أفعاله وخواصّه ، فهو منضج مليّن مجفّف ، خصوصا إذا طبخ وصبّ عنه الماء الأوّل ؛ ورماد قضبانه قوىّ التجفيف ، وله خاصّيّة في تسكين الأوجاع ؛ وغذاؤه يسير ؛ ودمه ردئ ؛ وإذا طبخ بلحم سمين أو دجاج جاد قليلا ؛ قال : والبرّىّ والبحرىّ والبستانىّ ينضج الفلغمونيات « 3 » ، وهو يدمل « 4 » ، ويمنع سعى الخبيثة « 5 » ويجعل ببياض البيض على الحرق ؛ قال : وهو ينفع من الرّعشة ؛ ومع الحلبة قد
--> « 1 » الثندؤة ، هي مغرز الثدي ؛ قاله الأصمعي ؛ وقال ابن السكيت : إن ضمت الثاء قلت : « الثندؤة » بالهمز ، وإن فتحتها قلت : « الثندوة » بدون همز . « 2 » كالريحى ، أي كالغذاء الريحى ، أي المولد للريح . « 3 » كذا في جميع الأصول . والذي في القانون المنقول عنه هذا الكلام في كلتا طبعتيه المصرية والأوروبية : « الصلابات » ؛ والمعنى يستقيم على كلتا الكلمتين ؛ ولعل ما هنا هو الوارد في النسخة التي نقل عنها المؤلف . والفلغمونيات : جمع فلغمونى ، وهو لفظ كان يطلق في لسان اليونان على كل حرارة والتهاب يحصلان في العضو ، ثم أطلق على كل ورم حار ، ثم سمى به الورم الدموي لما يلزمه من الحرارة والالتهاب انظر كتاب ( الأسباب والعلامات ) لنجيب الدين السمرقندي ورقة 204 من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 3 طب م وقانون ابن سينا ج 3 ص 114 طبع بولاق ؛ وضبط هذا اللفظ بفتح الفاء ضبطا بالعبارة في الشذور الذهبية نقلا عن الهروي ؛ وفى الأسباب والعلامات أن الرازي أورد هذا الاسم في جدول القاف في كتابه المسمى ( الحاوي الكبير ) . « 4 » يدمل ، أي يبرئ القروح . « 5 » يريد باخبيثة : النملة الخبيثة ، وهى بثره صفراوية تخرج وتحدث ورما يسيرا . وتسعى ، وربما انحلت ، وربما تقرحت ؛ وسببها إما صفراء رقيقة جدا ، وهى الساعية ؛ وإما صفراء غليظة ، وهى المتأكلة ؛ ولونها إلى الصفرة ، وتكون ملتهبة ، ويحس في كل نملة كعض النمل ؛ وبالجملة فان كل ورم جلدي ساع لا غوص له فهو نملة ؛ وقال السمرقندي : النملة بثرة تخرج مع التهاب واحتراق ، ويرم مكانها ورما يسيرا ، وتدب وتسعى من موضع إلى موضع كما تدب النملة انظر قاموس الأطباء للقيصونى صفحة 544 من النسخة المخطوطة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 30 طب م .